الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

362

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القرآن بشكل مبهم ؟ وقد ذكروا احتمالات عديدة في تفسير الآية ، ومن جملتها : 1 - إن موسى وهارون ( عليهما السلام ) قد ذهبا إلى جبل - طبق رواية - وودع هارون الحياة ، فأشاع المرجفون من بني إسرائيل أن موسى ( عليه السلام ) قد تسبب في موته ، فأبان الله سبحانه حقيقة الأمر ، وأسقط ما في يد المرجفين . 2 - كما أوردنا مفصلا في ذيل الآيات الأخيرة من سورة القصص ، فإن قارون المحتال أراد أن يتملص من قانون الزكاة ، ولا يؤدي حقوق الضعفاء والفقراء ، فعمد إلى بغي واتفق معها على أن تقوم بين الناس وتتهم موسى ( عليه السلام ) بأنه زنى بها ، إلا أن هذه الخطة قد فشلت بلطف الله سبحانه ، بل وشهدت تلك المرأة بطهارة موسى ( عليه السلام ) وعفته ، وبما أراده منها قارون . 3 - إن جماعة من الأعداء اتهموا موسى ( عليه السلام ) بالسحر والجنون والافتراء على الله ، ولكن الله تعالى برأه منها بالمعجزات الباهرات . 4 - إن جماعة من جهال بني إسرائيل قد اتهموه بأن فيه بعض العيوب الجسمية كالبرص وغيره ، لأنه كان إذا أراد أن يغتسل ويستحم لا يتعرى أمام أحد مطلقا ، فأراد أن يغتسل يوما بمنأى عن الناس ، فوضع ثيابه على حجر هناك ، فتدحرج الحجر بثيابه ، فرأى بنو إسرائيل جسمه ، فوجدوه مبرأ من العيوب . 5 - كان المعذرون من بني إسرائيل أحد عوامل إيذاء موسى ( عليه السلام ) ، فقد كانوا يطلبون تارة أن يريهم الله عز وجل " جهرة " ، وأخرى يقولون : إن نوعا واحدا من الطعام - وهو " المن والسلوى " - لا يناسبنا ، وثالثة يقولون : إننا غير مستعدين للدخول إلى بيت المقدس ومحاربة " العمالقة " . إذهب أنت وربك فقاتلا ، وافتحاه لنا لندخله بعد ذلك ! إلا أن الأقرب لمعنى الآية ، هو أنها بصدد بيان حكم كلي عام جامع ، لأن بني إسرائيل قد آذوا موسى ( عليه السلام ) من جوانب متعددة . . ذلك الأذى الذي لم يكن يختلف عن أذى بعض أهل المدينة ( لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) ) كإشاعة بعض الأكاذيب واتهام زوج النبي