الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
349
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رحيما ( 1 ) . وجاء في نفس الكتاب في شأن نزول الآية الثانية ، أنها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا خرج في بعض غزواته يقولون قتل وأسر فيغتم المسلمون لذلك ويشكون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأنزل الله في ذلك : لئن لم ينته المنافقون - إلى قوله - ثم لا يجاورونك إلا قليلا ( 2 ) فبذلك هددت مختلقي الشايعات بشدة . 2 التفسير 3 تحذير شديد للمؤذين ومختلقي الإشاعات ! بعد النهي عن إيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين الذي ورد في الآية السابقة ، أكدت الآية هنا على أحد موارد الأذى ، ومن أجل الوقوف أمامه سلكت طريقين : فأمرت المؤمنات أولا أن لا يدعن في يد المفسدين والعابثين حجة يتشبثون بها في سبيل تحقيق أذاهم ، ثم هاجمت المنافقين ومختلقي الإشاعات وهددتهم بتهديد قل نظيره في آيات القرآن . فتقول الآية في الجزء الأول : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين . هناك رأيان لدى المفسرين في المراد من " المعرفة " لا يتناقضان : الأول : أنه كان من المتعارف ذلك اليوم أن تخرج الجواري من المنازل مكشوفات الرأس والرقبة ، ولما لم يكن مقبولات من الناحية الأخلاقية ، فقد كان بعض الشباب المتهور يضايقوهن ، فأمرت المسلمات الحرائر أن يلتزمن الحجاب التام ليتميزن عن الجواري ، وبالتالي لا يقدر أن يؤذيهن أولئك الشباب .
--> 1 - تفسير القمي ج 2 ص 196 . 2 - المصدر السابق طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 4 ، ص 307 .