الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

345

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويحتمل أيضا أن يكون إيذاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين هو إيذاء الله تعالى ، وذكر الله في الآية لأهمية المطلب وتأكيده . وأما إيذاء نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) فله معنى واسع ، ويشمل كل عمل يؤذيه ، سواء كان الكفر والإلحاد ومخالفة أوامر الله والافتراءات والتهم ، أم الأذى الذي يراه حين يدعوهم إلى بيته ، كما مر في الآية ( 53 ) من هذه السورة إن ذلكم كان يؤذي النبي . أو الموضوع الذي ورد في الآية ( 61 ) من سورة التوبة عندما اتهموا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه " اذن " نتيجة إصغائه لكلام الناس ورعايته لأدب المحادثة ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن وأمثال ذلك . بل ويستفاد من الرواية الواردة في ذيل الآية أن إيذاء أهل بيت النبي وخاصة علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، يدخل ضمن الآية ، وقد جاء في المجلد الخامس من صحيح البخاري ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " ( 1 ) . وورد هذا الحديث في " صحيح مسلم " بهذه العبارة : " إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها " ( 2 ) . وروي هذا المعنى في حق علي ( عليه السلام ) عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . وأما " اللعن " الوارد في الآية أعلاه ، فإنه بمعنى الطرد عن رحمة الله ، وهو في مقابل الرحمة والصلوات التي وردت في الآية السابقة تماما . إن اللعن والطرد عن رحمة الله سبحانه . . تلك الرحمة الواسعة التي لا تعرف الحدود ، يعد أسوأ أنواع العذاب ، خاصة إذا كان هذا الطرد في الدنيا والآخرة كما هو في الآية مورد البحث ، ولعل ذكر مسألة اللعن قبل العذاب المهين لهذا السبب .

--> 1 - صحيح البخاري ، الجزء 5 ، صفحة 26 . 2 - صحيح مسلم ، المجلد 4 ، صفحة 1903 باب فضائل فاطمة . 3 - تفسير مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث .