الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تقول أولا : إن الله وملائكته يصلون على النبي . إن مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنزلته من العظمة بمكان ، بحيث أن خالق عالم الوجود ، وكل الملائكة الموكلين بتدبير أمر هذا العالم بأمر الله سبحانه يصلون عليه ، وإذا كان الأمر كذلك فضموا أصواتكم إلى نداء عالم الوجود هذا ، ف يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . إنه جوهرة نفيسة لعالم الخلقة ، وقد جعل بينكم بلطف الله ، فلا تستصغروا قدره ، ولا تنسوا مقامه ومنزلته عند الله وملائكة السماوات . . إنه إنسان ظهر من بينكم ، لكنه ليس إنسانا عاديا ، بل هو إنسان يتلخص عالم الوجود في وجوده . وهنا أمور يجب الالتفات إليها : 1 - ( الصلاة ) وجمعها " صلوات " ، كلما نسبت إلى الله سبحانه فإنها تعني " إرسال الرحمة " ، وكلما نسبت إلى الملائكة فإنها تعني " طلب الرحمة " ( 1 ) . 2 - إن التعبير ب ( يصلون ) وهو فعل مضارع يدل على الاستمرار ، يعني أن الله وملائكته يصلون عليه دائما وباستمرار صلاة دائمة خالدة . 3 - اختلف المفسرون في الفرق بين ( صلوا ) و ( سلموا ) والذي يبدو أنسب للأصل اللغوي للكلمتين ، وأوفق لظاهر الآية القرآنية ، هو : أن ( صلوا ) أمر بطلب الرحمة والصلاة على النبي ، أما ( سلموا ) فتعني التسليم لأوامر نبي الإسلام الأكرم ، كما ورد في الآية ( 65 ) من سورة النساء ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما . وكما نقرأ في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن أبا بصير سأله فقال : قد عرفت صلاتنا على النبي ، فكيف التسليم ؟ قال : " هو التسليم له في الأمور " ( 2 ) . أو أن يكون بمعنى " السلام " على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ب ( السلام عليك يا رسول الله ) وما
--> 1 - أورد الراغب هذا المعنى بعبارات أخرى في المفردات . 2 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث .