الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المضيف بما عنده ويحضره ، وأن لا يتوقع الضيف أكثر من ذلك ! يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " المؤمن لا يحتشم من أخيه ، وما أدري أيهما أعجب ؟ ! الذي يكلف أخاه إذا دخل عليه أن يتكلف له ، أو المتكلف لأخيه ؟ " ( 1 ) . ويروي سلمان الفارسي عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا ، وأن نقدم إليه ما حضرنا " ( 2 ) . 3 3 - حق الضيف : قلنا : إن الضيف كالهدية السماوية من وجهة نظر الإسلام ، ويجب أن يرحب به ويكرم غاية الإكرام ، ويحترم أقصى ما يمكن ، حتى أن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) يروي عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من حق الضيف أن تمشي معه فتخرجه من حريمك إلى البر " ( 3 ) . ويجب تهيئة مستلزمات راحته إلى الحد الذي لا يبلغ التكلف ، حتى أنه ورد في حديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إن من حق الضيف أن يعد له الخلال " ( 4 ) . وقد يكون الضيوف خجولين أحيانا ، ولذلك فقد صدر أمر بعدم سؤالهم عما إذا كانوا قد تناولوا الطعام أم لا ، بل يمد لهم السماط فإن شاءوا وأكلوا ، كما يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لا تقل لأخيك إذا دخل عليك أكلت اليوم شيئا ؟ ولكن قرب إليه ما عندك ، فإن الجواد كل الجواد من بذل ما عنده " ( 5 ) . ومن جملة واجبات المضيف أمام الله سبحانه أن لا يحقر الطعام الذي أعده ، لأن نعمة الله سبحانه عزيزة ومحترمة مهما كانت ، إلا أن المتعارف بين المترفين
--> 1 - بحار الأنوار ، المجلد 75 ، صفحة 453 . 2 - المحجة البيضاء ، المجلد 3 ، صفحة 29 الباب الثالث . 3 - بحار الأنوار ، المجلد 75 ، صفحة 451 . 4 - بحار الأنوار ، المجلد 75 ، صفحة 455 . 5 - المصدر السابق .