الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

332

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ذكره بعض مفسري العامة هنا هو " طلحة " ( 1 ) . إن الله المطلع على الأسرار الخفية والمعلنة ، والخبير بها ، قد أصدر حكما قاطعا لإحباط هذه الخطة الخبيثة ، وليمنع من وقوع هذه الأمور ، ولتحكيم دعائم هذا الحكم فقد أطلق لقب ( أمهات المؤمنين ) على أزواج النبي ليعلم أولئك بأن الزواج منهن كالزواج من أمهاتهم ! وبملاحظة ما قيل يتضح لماذا وجب على نساء النبي أن يتقبلن هذا الحرمان بكل رحابة صدر ؟ قد تطرح أحيانا مسائل مهمة على مدى حياة الإنسان ، يجب أن يظهر تجاهها التضحية والإيثار ، وأن يغض النظر عن بعض الحقوق التي ثبتت له ، خاصة وأن الافتخارات العظيمة تصاحبها مسؤوليات خطيرة ، ولا شك أن أزواج النبي قد اكتسبن فخرا لا يضاهى وعزا لا يسامى بزواجهن من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، واكتساب هذا الفخر يحتاج إلى مثل هذه التضحية . لهذا السبب كانت نساء النبي يعشن من بعده بكل احترام وتقدير بين الأمة الإسلامية ، وكن راضيات جدا عن حالهن ، ويعتبرن ذلك الحرمان مقابل هذه الافتخارات أمرا تافها . وحذرت الآية الثانية الناس بشدة ، فقالت : إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما فلا تظنوا أن الله سبحانه لا يعلم ما خططتم له في سبيل إيذاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) سواء ما ذكرتموه ، أو الذي أضمرتموه ، فإنه تعالى يعلم كل ذلك جيدا ، ويعامل كل إنسان بما يناسب عمله . * * *

--> 1 - تفسير القرطبي ، المجلد 8 ، صفحة 5310 .