الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

327

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإسلام ضمن جمل قصيرة بليغة وصريحة ، وخاصة ما كان مرتبطا بآداب معاشرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبيت النبوة ، فتقول أولا : لا ينبغي لكم دخول بيوت النبي إلا إذا دعيتم إلى طعام واذن لكم بالدخول بشرط أن تدخلوا في الوقت المقرر ، لا أن تأتوا قبل ذلك بفترة وتجلسون في انتظار وقت الغذاء يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ( 1 ) . بهذا تبين الآية أحد آداب المعاشرة المهمة ، والتي كانت قلما تراعى في تلك البيئة ، ومع أن الكلام يدور حول بيت النبي إلا أن من المسلم أن هذا الحكم لا يختص به ، إذ ينبغي أن لا تدخل دار أي إنسان بدون إذنه ( كما جاء ذلك في الآية 27 من سورة النور ) بل نقرأ في أحوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه عندما كان يريد دخول بيت ابنته فاطمة ( سلام الله عليها ) ، كان يقف خارجا ويستأذن . وكان معه " جابر بن عبد الله " يوما ، فاستأذن له بعد أن استأذن لنفسه ( 2 ) . إضافة إلى أنهم إذا دعوا إلى طعام فينبغي أن يكونوا عارفين بالوقت ، لئلا يوقعوا صاحب البيت في جهد وإحراج في غير مكانه . ثم تناولت الحكم الثاني فقالت : ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا . وهذا الحكم مكمل ومؤكد للحكم السابق في الواقع ، فلا تدخلوا البيت الذي دعيتم إليه في غير زمان الدعوة ، وفي وقت غير مناسب ، ولا تهملوا إجابة الدعوة أو أن لا تعبؤوا بها ، ولا تتأخروا بعد تناول الطعام مدة طويلة . من البديهي أن مخالفة هذه الأمور وعدم اتباعها سيؤدي إلى أذى واشمئزاز المضيف ، وهي لا تلائم الأصول الأخلاقية . وتقول في الحكم الثالث : ولا مستأنسين لحديث فلا تجلسوا حلقا

--> 1 - " إناه " من مادة " أنى يأني " أي حلول وقت الشئ ، وتعني هنا تهيئة الطعام للتناول . 2 - الكافي ، المجلد 5 ، ص 528 .