الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

323

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

النساء ، إلا أن المشكلة هنا أن بعض الروايات قد صرحت بأن المراد من من بعد : بعد المحرمات في آية سورة النساء . بناء على هذا ، فإن الأفضل هو أن نغض النظر عن تفسير روايات الآحاد هذه ، أو كما يقال : ندع علم ذلك إلى أهله ، أي المعصومون ( عليهم السلام ) ، لأنها لا تنسجم مع ظاهر الآية ، ونحن مكلفون بظاهر الآية ، والأخبار المذكورة أخبار ظنية . والمطلب الآخر هو أن جماعة كثيرة تعتقد بأن الآية مورد البحث قد حرمت كل زواج جديد على النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا أن هذا الحكم قد نسخ فيما بعد ، واذن له بالزواج ، وإن كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يتزوج بعد ذلك . حتى الآية إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن . . والتي نزلت قبل الآية مورد البحث ، فإنهم يعتبرونها ناسخة لهذه الآية . ويعتقدون بأن هذه الآية وإن كانت قد كتبت في القرآن بعد آية إنا أحللنا . . إلا أن الأخيرة قد نزلت قبلها ! بل وينقل " الفاضل المقداد " في كنز العرفان بأن هذه هي الفتوى المشهورة بين الأصحاب ( 1 ) . وهذا الرأي يتعارض مع الروايات أعلاه بوضوح ، وكذلك لا ينسجم مع ظاهر الآيات أيضا ، لأن ظاهر الآيات يوحي بأن آية إنا أحللنا لك أزواجك قد نزلت قبل الآية مورد البحث ، ومسألة النسخ تحتاج إلى دليل قطعي . وعلى كل حال ، فليس لدينا شئ أكثر اطمئنانا ووضوحا من ظاهر الآية نفسها ، وطبقا لذلك فإن كل زواج جديد ، أو تبديل زوجات قد حرم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد نزول هذه الآية ، وكان لهذا الحكم مصالح ومنافع هامة أشرنا إليها فيما سبق . 3 3 - هل يمكن النظر إلى زوجة المستقبل قبل الزواج ؟ اعتبر جمع من المفسرين جملة ولو أعجبك حسنهن دليلا على حكم معروف أشير إليه في الروايات الإسلامية أيضا ، وهو : أن من أراد من أن يتزوج

--> 1 - كنز العرفان ، المجلد 2 ، صفحة 244 .