الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
300
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي الآيتين الأخريين من الآيات مورد البحث بيانا لخمسة واجبات من واجبات النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) المهمة بعد بيان صفاته الخمس ، فتقول أولا : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وهي إشارة إلى أن مسألة تبشير النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يحد بالثواب الإلهي بمقدار أعمال المؤمنين الصالحة ، بل إن الله سبحانه يفيض عليهم من فضله بحيث تضطرب المعادلة بين العمل والجزاء تماما كما تشهد بذلك الآيات القرآنية . فتقول في موضع : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . ( 1 ) وتقول في موضع آخر : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء . ( 2 ) وقد تذهب أبعد من ذلك فتقول : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . ( 3 ) وبهذا فإن أبعاد الفضل الإلهي الكبير أوسع وأسمى مما يخطر في التصور والأوهام . ثم تناولت الواجب الثاني والثالث ، فقالت : ولا تطع الكافرين والمنافقين . لا شك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يطع الكافرين والمنافقين مطلقا ، إلا أن هذا الموضوع من الأهمية بمكان ، ولذلك أكدت الآية على هذا الموضوع بالخصوص من باب التأكيد على النبي ( صلى الله عليه وآله ) والتحذير والقدوة للآخرين ، فهي تحذرهم من الأخطار والعقبات المهمة التي تعترض طريق القادة المخلصين ، والتي تجرهم إلى المساومة والتسليم أثناء المسيرة ، وتتهيأ أرضية هذا التسليم عن طريق التهديد تارة ، وعن طريق منح الامتيازات تارة أخرى ، حتى أن الإنسان قد يشتبه أحيانا فيظن أن الخضوع والامتثال لمثل هذه المساومة والاستسلام هو طريق الوصول
--> 1 - الأنعام ، 160 . 2 - البقرة ، 261 . 3 - ألم السجدة ، 17 .