الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبملاحظة نقطة واحدة يحل هذا الإشكال ، وهي أن تهيئة الشئ ليس نابعا من كون القدرة محدودة دائما ، بل قد يكون أحيانا من أجل تهدئة الخاطر واطمئنان النفس أكثر ، وقد يكون أحيانا من أجل زيادة الاحترام والإكرام ، ولذلك فإننا إذا دعونا ضيفا ، وبدأنا بتهيئة وسائل استقباله وضيافته ، فسنكون قد اهتممنا به واحترمناه أكثر ، على عكس ما إذا قمنا بهذا الاستعداد لاستقباله يوم مجيئه ، وفي ساعة وصوله ، فإن هذا كاف لوحده في الدلالة على عدم اهتمامنا وقلة احترامنا لهذا الضيف . وفي الوقت نفسه ، لا يمنع هذا الكلام من تعاظم الأجر والثواب وزيادته وفق العمل ، وأن المؤمنين كلما اجتهدوا أكثر في تهذيب أنفسهم وتطهيرها ، فإن الأجور الإلهية المعدة لهم تتكامل أكثر وتعظم ، وتسير نحو الكمال بنفس النسبة التي يتكاملون فيها . * * *