الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المجاور للأرض عند دوران الأرض حول نفسها إلى أقل حد ، ولو لم تكن هذه الجبال لكان سطح الأرض كالصحاري اليابسة ، وعرضة للأعاصير والزوابع المهلكة ، والعواصف الهوجاء المدمرة ليل نهار ( 1 ) . وبعد ذكر نعمة استقرار السماء بأعمدة الجاذبية . واستقرار وثبات الأرض بواسطة الجبال ، تصل النوبة إلى خلق الكائنات الحية واستقرارها ، بحيث تستطيع أن تضع أقدامها في محيط هادئ مطمئن ، فتقول : وبث فيها من كل دابة . إن التعبير ب‍ من كل دابة إشارة إلى تنوع الحياة في صور مختلفة ، ابتداء من الكائنات الحية المجهرية والتي ملأت جميع الأرجاء إلى الحيوانات العملاقة والمخوفة . وكذلك الحيوانات المختلفة الألوان ، والمتفاوتة الأشكال التي تعيش في الماء والهواء من الطيور والزواحف ، والحشرات المختلفة وأمثالها ، والتي لكل منها عالمها الخاص تعكس الحياة في مئات الآلاف من المرايا . إلا أن من المعلوم أن هذه الحيوانات تحتاج إلى الماء والغذاء ، ولذلك فإن الجملة التالية أشارت إلى هذا الموضوع ، فقالت : وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم . وبهذا فإن الآية تبين أساس حياة كل الحيوانات - وخاصة الإنسان - والذي يكونه الماء والنبات ، فالكرة الأرضية تعتبر سماطا واسعا ذا أغذية متنوعة يمتد في جميع أنحائها ، ويصلح لكل نوع منها حسب خلقته ، مما يدل على عظمة الخالق جل وعلا . ومما يستحق الانتباه هو أنه في بيان خلق الأقسام الثلاثة الأولى ذكرت الأفعال بصيغة الغائب ، وحين وصل الأمر إلى نزول المطر ونمو النباتات أتت

--> 1 - لمزيد الاطلاع حول فوائد الجبال راجع ذيل الآية ( 3 ) من سورة الرعد .