الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والإمامان الحسن والحسين ( عليهما السلام ) اللذان كانوا يسمونهم أولاد النبي رغم انهما بلغا سنين متقدمة في العمر ، إلا أنهما كانا لا يزالان صغيرين عند نزول هذه الآية . بناء على هذا فإن جملة : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم والتي وردت بصيغة الماضي ، كانت صادقة في حق الجميع قطعا . وإذا ما رأينا في بعض تعبيرات النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسه أنه يقول : " أنا وعلي أبوا هذه الأمة " فمن المسلم أن المراد لم يكن الأبوة النسبية ، بل الأبوة الناشئة من التعليم والتربية والقيادة والإرشاد . مع هذه الحال ، فإن الزواج من مطلقة زيد - والذي بين القرآن فلسفته بصراحة بأنه إلغاء للسنن الخاطئة - لم يكن شيئا يبعث على البحث والجدال بين هذا وذاك ، أو أنهم يريدون أن يتخذوه وسيلة للوصول إلى نواياهم السيئة . ثم تضيف : بأن علاقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) معكم إنما هي من جهة الرسالة والخاتمية فقط ولكن رسول الله وخاتم النبيين وبهذا قطع صدر الآية الارتباط والعلاقة النسبية بشكل تام وقطعي ، وأثبت ذيلها العلاقة المعنوية الناشئة من الرسالة والخاتمية ، ومن هنا يتضح ترابط صدر الآية وذيلها . هذا إضافة إلى أن الآية تشير إلى حقيقة هي : أن علاقته معكم في الوقت نفسه أشد وأسمى من علاقة والد بولده ، لأن علاقته علاقة الرسول بالأمة ، ويعلم أن سوف لا يأتي رسول بعده ، فكان يجب عليه أن يبين لهذه الأمة ويطرح لها كل ما تحتاجه إلى يوم القيامة في منتهى الدقة وغاية الحرص عليها . ولا شك أن الله العليم الخبير قد وضع تحت تصرفه كل ما كان لازما في هذا الباب ، من الأصول والفروع ، والكليات والجزئيات في جميع المجالات ، ولذلك يقول سبحانه في نهاية الآية : وكان الله بكل شئ عليما . وينبغي الالتفات إلى أن كونه " خاتم الأنبياء " يعني أيضا أنه خاتم المرسلين ، وما ألصقه بعض مبتدعي الأديان لخدش كون مسألة الخاتمية بهذا المعنى ، من أن