الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
270
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أداء رسالاتهم ، فيجب على هذا أن يسيروا بحزم وثبات ، ويستوعبوا كلمات المسيئين الجارحة غير المتزنة ، ويستمروا في طريقهم دون أن يهتموا باصطناع الأجواء ضدهم ، وضجيج العوام ، وتآمر الفاسدين والمفسدين وتواطئهم ، لأن كل الحسابات بيد الله سبحانه ، ولذلك تقول الآية في النهاية : وكفى بالله حسيبا . إنه يحسب إيثار الأنبياء وتضحياتهم في هذا الطريق ويجزيهم عليها ، كما يحفظ كلمات الأعداء البذيئة وثرثرتهم ليحاسبهم عليها ويجازيهم . إن جملة : وكفى بالله حسيبا دليل في الحقيقة على أن القادة الإلهيين يجب أن لا يخشوا شيئا أو أحدا في إبلاغ الرسالات ، لأن الله سبحانه هم المحصي لجهودهم ، وهو المثيب عليها . * * * 2 ملاحظات 1 - المراد من " التبليغ " هنا هو الإبلاغ والإيصال ، وعندما يرتبط الأمر ب " رسالات الله " فإنه يعني أن يعلم الأنبياء الناس ما علمهم الله عن طريق الوحي ، وأن ينفذوه إلى القلوب عن طريق الاستدلال والإنذار والتبشير والموعظة والنصيحة . 2 - " الخشية " تعني الخوف المقترن بالتعظيم والاحترام ، ويختلف عن الخوف المجرد من هذه الخاصية من هذه الجهة . وقد تستعمل أحيانا بمعنى مطلق الخوف . وقد ورد في مؤلفات المحقق " الطوسي " كلام في الفرق بين هذين اللفظين ، وهو في الحقيقة يشير إلى المعنى العرفاني لا اللغوي ، فإنه يقول : إن الخشية والخوف وإن كانا في اللغة بمعنى واحد - أو يقربان من معنى واحد - إلا أن بينهما فرقا لدى أهل البصائر ، وهو : إن " الخوف " يعني القلق والاضطراب الداخلي من العواقب التي ينتظرها الإنسان نتيجة ارتكابه المعاصي والذنوب ، أو تقصيره في