الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
264
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحثان 3 1 - أساطير كاذبة مع أن القرآن الكريم كان غاية في الصراحة في قصة زواج النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) من زينب ، وفي تبيان هذه المسألة ، والهدف من هذا الزواج ، وأعلن أن الهدف هو محاربة سنة جاهلية فيما يتعلق بالزواج من مطلقة الابن المدعى ، إلا أنها ظلت مورد استغلال جمع من أعداء الإسلام ، فحاولوا اختلاق قصة غرامية منها ليشوهوا بها صورة النبي المقدسة ، واتخذوا من الأحاديث المشكوك فيها أو الموضوعة في هذا الباب آلة وحربة يلوحون بها . ومن جملة ذلك ما كتبوه من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاء إلى دار زيد ليسأل عن حاله ، فما إن فتح الباب حتى وقعت عينه على جمال زينب ، فقال : " سبحان الله خالق النور ! تبارك الله أحسن الخالقين " واتخذوا هذه الجملة دليلا على تعلق النبي ( صلى الله عليه وآله ) بزينب . في حين أن هناك دلائل واضحة - بغض النظر عن مسألة العصمة والنبوة - تكذب هذه الأساطير : الأولى : أن زينب كانت بنت عمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد تربيا وكبرا معا في محيط عائلي تقريبا ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي خطبها بنفسه لزيد ، وإذا كان لزينب ذلك الجمال الخارق ، وعلى فرض أنه استرعى انتباهه ، فلم يكن جمالها أمرا خافيا عليه ، ولم يكن زواجه منها قبل هذه الحادثة أمرا عسيرا ، بل إن زينب لم تبد أي رغبة في الاقتران بزيد ، بل أعلنت مخالفتها صراحة ، وكانت ترجح تماما أن تكون زوجة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بحيث أنها سرت وفرحت عندما ذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لخطبتها ظنا منها بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخطبها لنفسه ، إلا أنها رضخت لأمر الله ورسوله بعد نزول هذه الآية القرآنية وتزوجت زيدا . مع هذه المقدمات هل يبقى مجال لهذا الوهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن عالما بحال