الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

260

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد قرر أن يتخذ " زينب " زوجة له إذا ما فشل الصلح بين الزوجين ووصل أمرهم إلى الطلاق لجبران هذه النكسة الروحية التي نزلت بابنة عمته زينب من جراء طلاقها من عبده المعتق ، إلا أنه كان قلقا وخائفا من أن يعيبه الناس ويثير مخالفيه ضجة وضوضاء ، من جهتين : الأولى : أن زيدا كان ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالتبني ، وكان الابن المتبنى - طبقا لسنة جاهلية - يتمتع بكل أحكام الابن الحقيقي ، ومن جملتها أنهم كانوا يعتقدون حرمة الزواج من زوجة الابن المتبنى المطلقة . والأخرى : هي كيف يمكن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يتزوج مطلقة عبده المعتق وهو في تلك المنزلة الرفيعة والمكانة السامية ؟ ويظهر من بعض الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد صمم على أن يقدم على هذا الأمر بأمر الله سبحانه رغم كل الملابسات والظروف ، وفي الجزء التالي من الآية قرينة على هذا المعنى . بناء على هذا ، فإن هذه المسألة كانت مسألة أخلاقية وإنسانية ، وكذلك كانت وسيلة مؤثرة لكسر سنتين جاهليتين خاطئتين ، وهما : الاقتران بمطلقة الابن المتبنى ، والزواج من مطلقة عبد معتق . من المسلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا ينبغي أن يخاف الناس في مثل هذه المسائل ، ولا يدع للضعف والتزلزل والخشية من تأليب الأعداء وشايعاتهم إلى نفسه سبيلا ، إلا أن من الطبيعي أن يبتلى الإنسان بالخوف والتردد في مثل هذه المواقف ، خاصة وأن أساس هذه المسائل كان اختيار الزوجة ، وأنه كان من الممكن أن تؤثر هذه الأقاويل والضجيج على انتشار أهدافه المقدسة وتوسع الإسلام ، وبالتالي ستؤثر على ضعفاء الإيمان ، وتغرس في قلوبهم الشك والتردد . لهذا تقول الآية في متابعة المسألة : إن زيد لما أنهى حاجته منها وطلقها زوجناها لك : فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين