الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
251
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المسلمين ، ويصبح مشمولا بأحكامهم ، إلا أن " الإيمان " هو التصديق بالقلب والجنان . وقد أشارت الروايات الإسلامية إلى هذا التفاوت في المعنى ، ففي رواية أن أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) سأله عن الإسلام والإيمان ، وهل أنهما مختلفان ؟ فقال الإمام ( عليه السلام ) : " إن الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان " ، فاستوضح الرجل الإمام أكثر فقال ( عليه السلام ) : " الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب ، وما ظهر من العمل به " ( 1 ) . " قانت " من مادة ( القنوت ) ، وهي - كما قلنا سابقا - الطاعة المقترنة بالخضوع ، الطاعة التي تنبع من الإيمان والاعتقاد ، وهذه إشارة إلى الجوانب العملية للإيمان وآثاره . ثم تطرقت إلى أحد أهم صفات المؤمنين الحقيقيين ، أي حفظ اللسان ، فتقول : والصادقين والصادقات . ويستفاد من الروايات أن استقامة إيمان الإنسان وصدقه باستقامة لسانه وصدقه : " لا يستقيم إيمان امرئ حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " ( 2 ) . ولما كان الصبر والتحمل والصلابة أمام المشاكل والعقبات هو أساس الإيمان ، ودوره ومنزلته في معنويات الإنسان بمنزلة الرأس من الجسد ، فقد وصفتهم الآية بصفتهم الخامسة ، فقالت : والصابرين والصابرات . ونعلم أن أحد أسوأ الآفات الأخلاقية هو الكبر والغرور وحب الجاه ، والنقطة التي تقع في مقابله هي " الخشوع " ، لذلك كانت الصفة السادسة : والخاشعين
--> 1 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، صفحة 21 باب أن الإيمان يشرك الإسلام . 2 - المحجة البيضاء ، المجلد 5 ، ص 193 .