الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

248

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مثلا - ساحة لسفك الدماء لأسباب تافهة عدة مرات ، وقتل على أثرها أفراد معدودون ، فقد وقعت في جاهلية عصرنا حروب ذهب ضحيتها عشرون مليون إنسان ، وجرح وتعوق أكثر من هذا العدد ! وإذا كانت النساء " تتبرج " في زمن الجاهلية ويلقين خمرهن عن رؤوسهن بحيث كان يظهر جزء من صدورهن ونحورهن وقلائدهن وأقراطهن ، ففي عصرنا تشكل نواد تسمى بنوادي العراة - ونموذجها مشهور في بريطانيا - حيث يتعرى أفرادها كما ولدتهم أمهاتهم ، وفضائح البلاجات على سواحل البحار والمسابح ، بل وحتى في الأماكن العامة وعلى قارعة الطريق يخجل القلم من ذكرها . وإذا كانت في الجاهلية " زانيات من ذوات الأعلام " ، حيث كن يرفعن أعلاما فوق بيوتهن ليدعين الناس إلى أنفسهن ، ففي جاهلية قرننا أناس يطرحون أمورا ومطالب في هذا المجال عبر صحف خاصة ، يندى لها الجبين ، ولجاهلية العرب مئة مرتبة من الشرف على هذه الجاهلية . والخلاصة : ماذا نقول عن وضع المفاسد التي توجد في عصرنا الحاضر . . عصر التمدن المادي الآلي الخالي من الإيمان ، فعدم الحديث عنها أولى ، ولا ينبغي أن نلوث هذا التفسير بذكرها . إن ما قلناه كان جانبا من العبء الملقى على عاتقنا لبيان حياة الذين يبتعدون عن الله تعالى ، فإنهم وإن امتلكوا آلاف الجامعات والمراكز العلمية والعلماء المعروفين ، فهم غارقون في وحل الفساد ومستنقع الرذيلة ، بل إنهم قد يضعون هذه المراكز العلمية وعلماءها في خدمة هذه الفجائع والمفاسد أحيانا . * * *