الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
241
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الرجس - وخاصة بملاحظة ألفه ولامه ، وهي ألف لام الجنس - يشمل كل أنواع الذنوب والمعاصي ، لأن كل المعاصي رجس ، ولذلك فإن هذه الكلمة أطلقت في القرآن على الشرك والخمور والقمار والنفاق واللحوم المحرمة والنجسة وأمثال ذلك . انظر الآيات : الحج - 30 ، المائدة - 90 ، التوبة - 125 ، الأنعام - 145 . وبملاحظة أن الإرادة الإلهية حتمية التنفيذ والوقوع ، وأن جملة : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس دليل على إرادته الحتمية ، وخاصة بوجود كلمة ( إنما ) الدالة على الحصر والتأكيد ، سيتضح أن إرادة الله سبحانه قد قطعت بأن يكون أهل البيت منزهين عن كل رجس وخطأ ، وهذا هو مقام العصمة . وثمة مسألة تستحق الانتباه ، وهي أنه ليس المراد من الإرادة الإلهية في هذه الآية الأوامر والأحكام الإلهية في مسائل الحلال والحرام ، لأن هذه الأحكام تشمل الجميع ، ولا تختص بأهل البيت ، وبناء على هذا فإنها لا تتناسب مع مفهوم ( إنما ) . إذن ، فهذه الإرادة المستمرة نوع من الإمداد الإلهي الذي يعين أهل البيت على العصمة والاستمرار فيها ، وهي في الوقت نفسه لا تنافي حرية الإرادة والاختيار ، كما فصلنا ذلك سابقا . إن مفهوم هذه الآية في الحقيقة هو عين ما جاء في الزيارة الجامعة : " عصمكم الله من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، وطهركم من الدنس وأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا " . وينبغي أن لا نشك بعد هذا الإيضاح في دلالة الآية المذكورة على عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . 3 2 - فيمن نزلت آية التطهير ؟ قلنا : إن هذه الآية بالرغم من أنها وردت ضمن الآيات المتعلقة بنساء النبي ، إلا