الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
226
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وطبقا لنقل بعض التفاسير فإن " أم سلمة " طلبت من النبي ( صلى الله عليه وآله ) خادما لها ، وطلبت " ميمونة " حلة ، وأرادت " زينب بنت جحش " قماشا يمنيا خاصا ، و " حفصة " لباسا مصريا ، و " جويرية " لباسا خاصا ، و " سودة " بساطا خيبريا ! والنتيجة أن كلا منهن طلبت شيئا . فامتنع النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن تلبية طلباتهن ، وهو يعلم أن الاستسلام أمام هذه الطلبات التي لا تنتهي سيحمل معه عواقب وخيمة ، واعتزلهن شهرا ، فنزلت الآيات أعلاه وخاطبتهن بنبرة التهديد والحزم الممتزج بالرأفة والرحمة ، بأنكن إن كنتن تردن حياة مملوءة بزخارف الدنيا وزبارجها فبإمكانكن الانفصال عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والذهاب إلى حيث تردن ، وإن فضلتن علاقتكن بالله ورسوله واليوم الآخر ، واقتنعتن بحياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) البسيطة والباعثة على الفخر ، فابقين معه ، وتنعمن بمواهب الله العظيمة . بهذا الجواب القاطع أجابت الآيات نساء النبي اللائي كن يتوقعن رفاهية العيش ، وخيرتهن بين " البقاء " مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) و " مفارقته " . * * * 2 التفسير 3 أما السعادة الخالدة أو زخارف الدنيا ! لم يعزب عن أذهانكم أن الآيات الأولى من هذه السورة قد توجت نساء النبي بتاج الفخر حيث سمتهن ب أمهات المؤمنين ومن البديهي أن المناصب والمقامات الحساسة التي تبعث على الفخر تصاحبها مسؤوليات ثقيلة ، فكيف يمكن أن تكون نساء النبي أمهات المؤمنين وقلوبهن وأفكارهن مشغولة بحب الدنيا ومغرياتها ؟ وهكذا ظنن ، فإن الغنائم إذا سقطت في أيدي المسلمين فلا شك أن نصيبهن سيكون أفخرها وأثمنها كبقية نساء الملوك والسلاطين ، ويعطى لهن ما ناله