الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
220
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وآخرون يعتقدون أنها إشارة إلى أرض الروم وفارس . ويرى البعض أنها إشارة إلى جميع الأراضي والبلدان التي وقعت في يد المسلمين من ذلك اليوم وما بعده إلى يوم القيامة . إلا أن أيا من هذه الاحتمالات لا يناسب ظاهر الآية ، لأن الآية - بقرينة الفعل الماضي الذي جاء فيها ( أورثكم ) - شاهدة على أن هذه الأرض قد أصبحت تحت تصرف المسلمين في حادثة غزوة بني قريظة ، إضافة إلى أن أرض مكة - وهي إحدى التفاسير السابقة - لم تكن أرضا لم يطأها المسلمون ، في حين أن القرآن الكريم يقول : وأرضا لم تطؤوها . والظاهر أن هذه الجملة إشارة إلى البساتين والأراضي الخاصة ببني قريظة ، والتي لم يكن لأحد الحق في دخولها ، لأن اليهود كانوا يبذلون قصارى جهودهم في سبيل الحفاظ على أموالهم وحصرها فيما بينهم . ولو أغمضنا ، فإنها تتناسب كثيرا مع أرض " خيبر " التي أخذت من اليهود بعد مدة ليست بالبعيدة ، وأصبحت في حوزة المسلمين ، حيث إن معركة " خيبر " وقعت في السنة السابعة للهجرة . * * * 2 بحوث 3 1 - غزوة بني قريظة ودوافعها إن القرآن الكريم يشهد بأن الدافع الأساس لهذه الحرب هو دعم يهود بني قريظة لمشركي العرب ومساندتهم في حرب الأحزاب ، لأنه يقول : الذين ظاهروهم . إضافة إلى أن اليهود في المدينة كانوا يعتبرون الطابور الخامس لأعداء الإسلام ، وكانوا مجدين في الإعلام المضاد للإسلام ، ويغتنمون كل فرصة مناسبة