الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومسكر وإباحة وفساد جنسي ، لكان ذلك مناسبا جدا ! وهناك مسألة تستحق الانتباه ، وهي أن بعض الألحان تعد أحيانا غناء ولهوا باطلا بذاتها ومحتواها ، مثال ذلك أشعار العشق والغرام والأشعار المفسدة التي تقرأ بألحان وموسيقى راقصة . وقد تكون الألحان بذاتها غناء أحيانا أخرى ، مثال الأشعار الجيدة ، أو آيات القرآن والدعاء والمناجاة التي تقرأ بلحن يناسب مجالس الفاسدين والفساق ، وهو حرام في كلام الصورتين " فتأمل " . وثمة مسألة ينبغي ذكرها ، وهي أنه يذكر للغناء معنيان : معنى عام ، ومعنى خاص ، والمعنى الخاص هو ما ذكرناه أعلاه ، أي الموسيقى والألحان التي تحرك الشهوات ، وتناسب مجالس الفسق والفجور . والمعنى العام هو كل صوت حسن ، فمن فسر الغناء بالمعنى العام قسمه إلى قسمين : غناء حلال ، وغناء حرام . والمراد من الغناء الحرام : هو ما قيل أعلاه ، والمراد من الغناء الحلال : الصوت الحسن الجميل والذي لا يكون باعثا على الفساد ، ولا يناسب مجالس الفسق والفجور . وبناء على هذا فلا يوجد اختلاف - تقريبا - في أصل تحريم الغناء ، بل الاختلاف في كيفية تفسيره . ومن الطبيعي أن يكون للغناء موارد شك - ككل المفاهيم الأخرى - وأن الإنسان لا يعلم حقا هل أن الصوت الفلاني يناسب مجالس الفسق والفجور ، أم لا ؟ وفي هذه الصورة يحكم بالحلية بحكم أصل البراءة ، وهذا - طبعا - بعد الإحاطة الكافية بالمفهوم العرفي للغناء طبق التعريف أعلاه . ومن هنا يتضح أن الأصوات والموسيقى الحماسية التي تناسب ساحات الحرب أو الرياضة وأمثالها لا دليل على حرمتها .