الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

215

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 3 - اذكروا الله كثيرا لقد وردت الوصية بذكر الله - وخاصة الذكر الكثير - مرارا في الآيات القرآنية ، وقد أولته الروايات الإسلامية اهتماما كبيرا أيضا ، حتى أننا نقرأ في حديث عن أبي ذر أنه قال : دخلت المسجد فأتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . . فقال لي : " عليك بتلاوة كتاب الله وذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض " ( 1 ) . وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إذا ذكر العبد ربه في اليوم مائة مرة كان ذلك كثيرا " ( 2 ) . وفي حديث آخر عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لأصحابه : " ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من الدينار والدرهم ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلونهم ويقتلونكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ذكر الله كثيرا " ( 3 ) . لكن لا ينبغي أن يتصور أن المراد من ذكر الله بكل هذه الفضيلة هو الذكر اللساني فقط ، بل قد صرحت الروايات الإسلامية أن المراد منه إضافة لما مر هو الذكر القلبي والعملي ، أي أن الإنسان يذكر الله عندما يواجه حراما فيتركه . إن الهدف أن يجعل الإنسان الله نصب عينيه دائما ، ويشعر بحضوره وشهادته الدائمة ، وأن يغمر نور الله كل حياته ، فيفكر فيه ويذكره دائما ، ولا يغفل عن أوامره بل يطيعها . إن مجالس الذكر ليست تلك المجالس التي يجتمع فيها جماعة من المغفلين ويشرعون في الطعام والشراب ، وتتخلل مجالسهم تلك مجموعة من الأذكار

--> 1 - الخصال ، طبقا لنقل نور الثقلين ، المجلد 4 ، ص 257 . 2 - سفينة البحار ، المجلد 1 ، صفحة 484 . 3 - المصدر السابق .