الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
212
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهؤلاء لا يريدون القتال ، ويريدون أن يغيروا ويرجعوا إلى ديارهم ويذروكم ومحمدا . فأرسلوا إلى قريش وغطفان : إنا والله لا نقاتل حتى تعطونا رهنا ، فأصرت قريش وغطفان على قولهما فوقع الاختلاف بينهم ، وبعث الله سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية قارصة البرد ، قلعت خيامهم ، وكفأت قدورهم . لقد اتحدت هذه العوامل ، فحزم الجميع أمتعتهم ورجحوا الفرار على القرار ، ولم يبق منهم رجل في ساحة الحرب ( 1 ) . 3 ح - قصة حذيفة جاء في كثير من التواريخ أن " حذيفة اليماني " قال : والله ، لقد رأيتنا يوم الخندق وبنا من الجهد والجوع والخوف ما لا يعلمه إلا الله ، وفي ليلة من الليالي - بعد أن وقع الاختلاف بين جيش الأحزاب - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ألا رجل يأتينا بخبر القوم يجعله الله رفيقي في الجنة " . قال حذيفة : فوالله ما قام منا أحد مما بنا من الخوف والجوع ، فلما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك دعاني ، فقلت : لبيك ، قال : " إذهب فجئ بخبر القوم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع " ، فأتيت القوم فإذا ريح الله وجنوده تفعل بهم ما تفعل ، ما يستمسك لهم بناء ، ولا تثبت لهم نار ، ولا يطمئن لهم قدر ، فإني لكذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ، ثم قال : يا معشر قريش ، لينظر أحدكم من جليسه لئلا يكون هنا غريب ، فبدأت بالذي عن يميني ، فقلت : من أنت ؟ قال : أنا فلان ، فقلت : حسنا . ثم عاد أبو سفيان براحلته ، فقال : يا معشر قريش - والله - ما أنتم بدار مقام ، هلك الخف والحافر ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وهذه الريح لا يستمسك لنا معها شئ ،
--> 1 - سيرة ابن هشام ، المجلد 3 ، صفحة 240 باختصار .