الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
194
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شقائهم وتعاستهم ، فقالت : أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم لأنها لم تكن منبعثة عن الإخلاص والدافع الديني الإلهي : وكان ذلك على الله يسيرا . ومما مر نخلص إلى هذه النتيجة ، وهي : أن المعوقين كانوا منافقين يتميزون بالصفات التالية : 1 - أنهم لم يكونوا أهل حرب أبدا ، إلا بنسبة قليلة جدا . 2 - لم يكونوا من أهل التضحية والإيثار سواء بالمال والنفس ، ولم يكونوا يتحملون أقل المصاعب والمتاعب . 3 - كانوا يفقدون توازنهم وشخصيتهم في اللحظات الحرجة العاصفة من شدة الخوف . 4 - يظنون أنهم سبب كل الانتصارات ، ولهم كل الفخر عند الانتصار . 5 - أنهم كانوا أناسا بلا إيمان ، ولم يكن لأعمالهم أية قيمة عند الله تعالى . وهذه الصفات هي التي تعرفنا بالمنافقين في كل عصر وزمان ، وفي كل مجتمع وفئة . وهذا الوصف الدقيق الذي وصفهم القرآن به يمكن من خلاله معرفة من يشاركهم في الفكر والسلوك ، وكم نرى بأم أعيننا في عصرنا من أمثالهم ! ! وتجسد الآية التالية بتصوير أبلغ جبن وخوف هذه الفئة ، فتقول : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا من شدة خوفهم ورعبهم ، فقد خيم عليهم كابوس مخيف ، فكأن جنود الكفر يمرون دائما أمام أعينهم وقد سلوا السيوف ومالوا عليهم بالرماح ! إن هؤلاء المحاربين الجبناء ، والمنافقين خائري القلوب والقوى يخافون حتى من ظلالهم ، وينطوون على أنفسهم من الخوف لدى سماع صهيل الخيل ورغاء البعير ، ظنا أن جيوش الأحزاب قد عادت ! ثم تضيف الآية : وإن يأت الأحزاب يودون لو أنهم بأدون في الأعراب أي