الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
19
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من الإدمان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام " ( 1 ) . إن ما ذكره القرطبي وبينه كاستثناء ، من قبيل الحداء للإبل ، أو الأشعار الخاصة التي كان يقرؤها المسلمون أثناء حفر الخندق ، يحتمل قويا أنه لم يكن من الغناء أساسا ، فهو شبيه بالأشعار التي يقرؤها جماعة بلحن خاص في المسيرات أو مجالس الفرح ومجالس العزاء الدينية . وفي أيدينا أدلة كثيرة على تحريم الغناء في المصادر الإسلامية ، ومن جملتها الآية أعلاه : ومن الناس من يشتري لهو الحديث وبعض آيات اخر من القرآن التي تنطبق - على الأقل طبق الروايات الواردة في تفسير هذه الآيات - على الغناء ، أو أن الغناء اعتبر من مصاديقها : ففي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير آية : واجتنبوا قول الزور ( 2 ) قال : " قول الزور الغناء " ( 3 ) . وعنه ( عليه السلام ) في تفسير الآية : والذين لا يشهدون الزور ( 4 ) قال : " الغناء " ( 5 ) . وقد رويت في تفسير هذه الآية روايات عديدة عن الإمام الباقر والصادق والرضا ( عليهم السلام ) أوضحوا فيها أن أحد مصاديق لهو الحديث الموجب للعذاب المهين هو " الغناء " ( 6 ) . إضافة إلى هذا فإنه تلاحظ في المصادر الإسلامية روايات كثيرة أخرى - عدا ما ورد في تفسير الآيات - تبين تحريم الغناء بصورة مؤكدة :
--> 1 - تفسير القرطبي ، ج 7 ، ص 5136 . 2 - الحج ، 30 . 3 - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 225 - 227 ، 231 باب تحريم الغناء . 4 - الفرقان ، 72 . 5 - المصدر السابق . 6 - المصدر السابق .