الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

176

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكتاب بأن لا يقصروا في تبيان الدين الإلهي بكل ما في وسعهم ، وأن لا يكتموا ذلك أبدا . وتبين الآية التالية الهدف من بعثة الأنبياء والميثاق الغليظ الذي اخذ منهم ، فتقول : ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما . للمفسرين تفسيرات كثيرة لكلمة " الصادقين " ، ومن هم المقصودون بها ؟ وأي سؤال هذا السؤال ؟ إلا أن الذي يبدو منسجما مع آيات هذه السورة وآيات القرآن الأخرى ، هو : أن المراد منهم المؤمنون الذين صدقوا ادعاءهم بالعمل ، وأثبتوا صدقه بترجمته عمليا ، وبتعبير آخر : فإنهم خرجوا من ساحة الاختبار والامتحان الإلهي مرفوعي الرؤوس . والشاهد لهذا القول : أولا : إن " الصادقين " هنا وضعوا في مقابل الكافرين ، فيستفاد هذا المعنى بوضوح من قرينة المقابلة . ثانيا : نقرأ في الآية ( 23 ) من هذه السورة : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ثم تقول الآية ( 24 ) مباشرة : ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم . ثالثا : عرفت الآية ( 15 ) من سورة الحجرات ، والآية ( 8 ) من سورة الحشر ( الصادقين ) جيدا ، ففي آية الحجرات نقرأ : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون . وتقول آية الحشر : للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . وبهذا يتضح أن المراد من الصادقين : هم الذين أثبتوا صدقهم وإخلاصهم في ميادين حماية دين الله والجهاد والثبات والصمود أمام المشاكل وبذل الأرواح