الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، ومن ترك مالا فللوارث ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي " ( 1 ) . ينبغي الالتفات إلى أن " الضياع " هنا بمعنى الأولاد أو العيال الذين بقوا بدون معيل ، والتعبير ب " الدين " قبلها قرينة واضحة على هذا المعنى ، لأن المراد بقاء الدين بدون مال يسدد به . 2 - الحكم الثاني في هذا الباب يتعلق بأزواج النبي حيث يعتبرن كأمهات لكل المؤمنين ، وهي طبعا أمومة معنوية وروحية ، كما أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أب روحي ومعنوي للأمة . إن تأثير هذا الارتباط المعنوي كان منحصرا في مسألة حفظ احترام أزواج النبي وحرمة الزواج منهن ، كما جاء الحكم الصريح بتحريم الزواج منهن بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في آيات هذه السورة ، وإلا فليس لهذه العلاقة أدنى أثر من ناحية الإرث وسائر المحرمات النسبية والسببية ، أي إن المسلمين كان من حقهم أن يتزوجوا بنات النبي ، في حين أن أي أحد لا يستطيع الزواج من ابنة أمه . وكذلك مسألة كونهن أجنبيات ، وعدم جواز النظر إليهن إلا للمحارم . في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن امرأة قالت لعائشة : يا أماه ! فقالت : لست لك بأم إنما أنا أم رجالكم " ( 2 ) وهو إشارة إلى أن الهدف من هذا التعبير هو حرمة التزويج ، وهذا صادق في رجال الأمة فقط . وثمة مسألة مطروحة ، وهي احترامهن وتعظيمهن - كما قلنا - إضافة إلى قضية عدم الزواج ، ولذلك فإن نساء المسلمين كن قادرات على مخاطبة نساء النبي
--> 1 - نقل هذا الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في وسائل الشيعة ، الجزء 7 ، صفحة 551 ، وورد هذا المضمون بتفاوت يسير في تفسير القرطبي ، وروح المعاني في ذيل الآيات مورد البحث ، وورد أيضا في صحيح البخاري ، المجلد 6 ، صفحة 145 تفسير سورة الأحزاب . 2 - مجمع البيان ، وروح المعاني ، ذيل الآيات مورد البحث .