الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

157

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سبحانه ، إلا أن مرحلتها الابتدائية تقع قبل كل هذه المسائل ، لأن الإنسان إذا لم يحس بالمسؤولية داخليا ، فإنه لا يسعى للتحقق من دعوة الأنبياء والتثبت منها ، ولا يصغي إليها ، وحتى مسألة ( دفع الضرر المحتمل ) التي عدها علماء الكلام والعقائد أساس ودعامة السعي إلى معرفة الله ، فإنها في الحقيقة فرع التقوى . الثاني : نفي ورفض طاعة الكافرين : ولا تطع الكافرين والمنافقين وتقول الآية في النهاية تأكيدا لهذا الموضوع : إن الله كان عليما حكيما فإنه تعالى حينما يأمرك بعدم اتباع هؤلاء ، فإن ذلك صادر عن حكمته اللامتناهية ، لأنه يعلم ما أخفي في هذ الاتباع والمهادنة من المصائب ، الأليمة ، والمفاسد الجمة . وعلى كل حال ، فإن أول وظيفة بعد التقوى والإحساس بالمسؤولية ، هي غسل القلب وتصفيته من الغير ، واقتلاع الأشواك الضارة المؤذية من هذه الأرض المعنوية . الثالث : نثر بذور التوحيد واتباع الوحي الإلهي ، فيقول : واتبع ما يوحى إليك من ربك واحذر ف‍ إن الله كان بما تعملون خبيرا وبناء على هذا فإن الواجب الأول هو طرد الشياطين من أعماق الروح لتحل محلها الملائكة ، وأن تقلع الأشواك لتبذر محلها الورود ، ويجب أن تطهر الأرض من الطواغيت لتخلفهم حكومة الله ونظامه المقدس . ولما كانت هناك مشاكل كثيرة ، وتهديدات ومؤامرات ، ومعوقات في الاستمرار في سلوك هذا الطريق ، فإنه تعالى يصدر الأمر الرابع بأن وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا فلو أن الف عدو يسعى لقتلك ، فلا تخش ولا تخف منهم لأني ناصرك ومعينك . ومع أن المخاطب في هذه الآيات هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا أنه خطاب لكل المؤمنين ، ولعامة المسلمين ، وهو وصفة طبية تمنح الحياة ، ودواء لبث النشاط والحيوية في كل عصر وزمان .