الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مغنية ، وكانت تغنيه ليل نهار فتشغله عن ذكر الله . يقول المفسر الكبير الطبرسي ( رحمه الله ) ، بعد ذكر سبب النزول هذا : وقد روي حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الباب يؤيد سبب النزول أعلاه ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ، وأثمانهن حرام ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله : ومن الناس من يشتري لهو الحديث . . . " . 2 التفسير 3 الغناء أحد مكائد الشياطين الكبيرة . الكلام في هذه الآيات عن جماعة يقعون تماما في الطرف المقابل لجماعة المحسنين والمؤمنين الذين ذكروا في الآيات السابقة . الكلام والحديث هنا عن جماعة يستخدمون طاقاتهم من أجل بث اللا هدفية وإضلال المجتمع ، ويشترون شقاء وبؤس دنياهم وآخرتهم ! فتقول أولا : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ( 1 ) ثم تضيف أخيرا : أولئك لهم عذاب مقيم . إن شراء لهو الحديث والكلام الأجوف إما أن يتم عن طريق دفع المال في مقابل سماع الخرافات والأساطير ، كما قرأنا ذلك في قصة النضر بن الحارث . أو أن يكون عن طريق شراء المغنيات لعقد مجالس اللهو والباطل والغناء . أو صرف المال بأي شكل كان وفي أي طريق للوصول إلى هذا الهدف غير المشروع ، أي لهو الحديث والكلام الفارغ . والعجيب أن عمي القلوب هؤلاء ، كانوا يشترون الكلام الباطل واللهو بأغلى القيم والأثمان ، ويعرضون عن الآيات الإلهية والحكمة التي منحهم الله إياها
--> 1 - ضمير " يتخذها " يعود إلى ( آيات الكتاب ) التي وردت في الآيات السابقة . واحتمل البعض أنه يعود إلى ( السبيل ) ، لأن كلمة ( السبيل ) قد وردت في آيات القرآن بصيغة المذكر تارة ، وبصيغة المؤنث تارة أخرى .