الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
130
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفرعه الزكاة ، وذروة نسامه الجهاد " ! ثم قال : " إن شئت أخبرتك بأبواب الخير " ؟ قال : نعم جعلت فداك ، قال : " الصوم جنة ، والصدقة تذهب بالخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل بذكر الله ، ثم قرأ : تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( 1 ) . وروي في ( تفسير مجمع البيان ) عن معاذ بن جبل ، قال : بينما نحن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك ، وقد أصابنا الحر فتفرق القوم ، فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقربهم مني ، فدنوت منه ، فقلت : يا رسول الله ، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني من النار ، قال : " لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم شهر رمضان " . قال : " وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير " قال : قلت : أجل يا رسول الله ، قال : " الصوم جنة ، والصدقة تكفر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله " ثم قرأ هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( 2 ) . وبالرغم من عدم وجود المانع من أن يكون للآية معنى واسعا يشمل البقاء على اليقظة في أول الليل لصلاة العشاء ، إضافة إلى النهوض في السحر لصلاة الليل ، إلا أن الدقة في مفهوم ( تتجافى ) تعكس المعنى الثاني في الذهن أكثر ، لأن ظاهر الجملة أن الجنوب قد اضطجعت وهدأت في المضاجع ، ثم تجافت وابتعدت عنها ، وهذا يناسب القيام آخر الليل لأداء الصلاة ، وبناء على هذا فإن المجموعة الأولى من الروايات من قبيل شمولية المفهوم وإلغاء الخصوصية . وبالرغم من أن هذه الروايات القليلة تبدو كافية حول أهمية هذه الصلاة المباركة ، إلا أن الروايات الإسلامية قد أولت هذه العبادة اهتماما عظيما قل أن
--> 1 - أصول الكافي ، الجزء 2 ، باب دعائم الإسلام صفحة 20 حديث 15 ، والمصدر السابق . 2 - مجمع البيان ذيل الآيات مورد البحث ، وتفسير نور الثقلين ، الجزء 4 ، صفحة 229 .