الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

127

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على أوامر الله والعقل وعصيانها ، ونعلم أن كل من كفر ، أو ارتكب معصية فقد خرج على أوامر الله والعقل . ومما يجدر ذكره أن الثمرة ما دامت في قشرها فهي سالمة ، وبمجرد أن تخرج من القشر تفسد ، وبناء على هذا فإن فسق الفاسق كفسق الثمرة ، وفساده كفسادها . ونقل جمع من المفسرين الكبار ففي ذيل هذه الآية أن " الوليد بن عقبة " قال يوما لعلي ( عليه السلام ) : أنا أبسط منك لسانا ، وأحد منك سنانا ! إشارة إلى أنه - بظنه - يفوق عليا في الفصاحة والحرب ، فأجابه علي ( عليه السلام ) : " ليس كما تقول يا فاسق " ، إشارة إلى أنك أنت الذي اتهمت بني المصطلق بوقوفهم ضد الإسلام في قصة جمع الزكاة منهم ، فكذبك الله وعدك فاسقا في الآية ( 6 ) من سورة الحجرات : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا . . . ( 1 ) . وأضاف البعض هنا بأن آية : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا نزلت بعد هذه المحاورة ، لكن يبدو من ملاحظة أن السورة مورد البحث ( سورة السجدة ) نزلت في مكة ، وقصة الوليد وبني المصطلق وقعت في المدينة ، فهذا من قبيل تطبيق الآية على مصداق واضح لها . وبناء على ما ذهب بعض المفسرين من أن الآية أعلاه والآيتين بعدها مدنية ، لا يبقى إشكال من هذه الجهة ، ولا مانع من أن تكون هذه الآيات الثلاث قد نزلت بعد المحاورة أعلاه . وعلى كل حال ، فلا بحث ولا جدال في إيمان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) العميق المتأصل ، ولا في فسق الوليد ، حيث أشير في آيات القرآن لكلا الاثنين .

--> 1 - أورد هذه الرواية العلامة الطبرسي في مجمع البيان ، والقرطبي في تفسيره ، والفاضل البرسوئي في روح البيان . ومما يستحق الانتباه أننا نقرأ في كتاب ( أسد الغابة في معرفة الصحابة ) أنه لا خلاف بين المطلعين على تفسير القرآن والعالمين به في أن آية إن جاءكم فاسق بنبأ قد نزلت في حق الوليد بن عقبة في قصة بني المصطلق .