الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

118

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بواسطة الأنبياء وتهذيب النفس وتربيتها ، فإن كل توهم يبتني على أن الآية أعلاه دليل على الجبر - كما ظن ذلك الفخر الرازي وأمثاله - واضح البطلان . ولعل الجملة الشديدة القاطعة أعلاه إشارة إلى أن لا تتصوروا أن رحمة الله الواسعة تمنع من عقاب المجرمين الفسقة والظالمين ، وأن لا تغتروا بآيات الرحمة وتعدوا أنفسكم بمأمن من العذاب الإلهي ، فإن لرحمته موضعا ، ولغضبه موضعا . إنه عز وجل سيفي بوعيده حتما - وخاصة بملاحظة لام القسم في جملة ( لأملأن ) ونون التوكيد في آخرها - وسيملأ جهنم من أصحابها هؤلاء ، وإن لم يفعل فذلك خلاف الحكمة ، ولذلك تقول الآية التالية : إنا سنقول لأصحاب النار فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون . مرة أخرى يستفاد من هذه الآية أن نسيان محكمة القيامة العادلة هو الأساس لكل تعاسة وشقاء للإنسان ، لأنه سيرى نفسه في هذه الصورة حرا إزاء ارتكاب القبائح والظلم والعدوان . وكذلك يستفاد من الآية بوضوح أن العقاب الأبدي للفرد معلول لما ارتكبه من أعمال في دار الدنيا ، لا لشئ آخر . وضمنا يتضح أن المراد من " نسيان الله " هو عدم رعايته ونصرته لهم ، وإلا فإن جميع العالم حاضر دوما عند الله ، ولا معنى للنسيان بالنسبة له عز وجل . * * * 2 مسألتان 3 1 - استقلال الروح وأصالتها الآية الأولى من الآيات مورد البحث ، والتي لها دلالة على قبض الأرواح بواسطة ملك الموت ، من أدلة استقلال روح الإنسان ، لأن التعبير بالتوفي ( والذي