الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
110
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحث 3 كيفية خلق آدم من التراب : رغم أن الآيات القرآنية تحدثت أحيانا عن خلق الإنسان من " طين " ( كالآيات محل البحث ) ، وكما ورد في قصة آدم وإبليس في قوله تعالى : فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا . ( 1 ) وأحيانا أخرى عن الخلق من الماء مثل : وجعلنا من الماء كل شئ حي ، ( 2 ) إلا أن من المعلوم أن هذه جميعا تعود إلى مطلب واحد ، وحتى عند الكلام عن خلق آدم من التراب ، مثل إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب . ( 3 ) لأن المراد : التراب الممتزج بالماء ، أي الطين . ومن هنا تتضح عدة نقاط : 1 - أن الذين احتملوا أن المراد من خلق الإنسان من التراب ، هو أن أفراد البشر يتغذون على النباتات - سواء كانت التغذية بصورة مباشرة أو غير مباشرة - وأن النباتات كلها من التراب - قد جانبوا الصواب ، لأن آيات القرآن يفسر بعضها بعضا ، والآيات أعلاه إشارة إلى شخص آدم الذي خلق من التراب . 2 - أن كل هذه الآيات دليل على نفي فرضية التكامل - وعلى الأقل في مورد الإنسان ، وأن نوع البشر الذي ينتهي بآدم له خلق مستقل . وما قيل من أن آيات الخلق من التراب إشارة إلى نوع الإنسان الذي يعود إلى الموجودات أحادية الخلية بآلاف الوسائط ، وهي أيضا قد جاءت - طبقا للفرضيات الأخيرة - من الطين الموجود على جانب المحيطات ، أما نفس آدم فقد كان فردا انتخب من بين نوع البشر ، ولم يكن له خلق مستقل ، بل إن امتيازه كان
--> 1 - سورة الإسراء ، الآية 61 . 2 - سورة الأنبياء ، الآية 30 . 3 - آل عمران ، 59 .