السيد الطباطبائي

76

تفسير الميزان

فتنة ) كناية عن تضعيفهم بالقتال حتى لا يغتروا بكفرهم ولا يلقوا فتنة يفتتن بها المؤمنون ، ويكون الدين كله لله لا يدعو إلى خلافه أحد ، وان قوله : ( فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ) المراد به الانتهاء عن القتال ولذلك أردفه بمثل قوله : ( فإن الله بما يعملون بصير ) أي عندئذ يحكم الله فيهم بما يناسب أعمالهم وهو بصير بها ، وان قوله : ( وإن تولوا ) الخ أي ان تولوا عن الانتهاء ، ولم يكفوا عن القتال ولم يتركوا الفتنة فاعلموا ان الله مولاكم وناصركم وقاتلوهم مطمئنين بنصر الله نعم المولى ونعم النصير . وقد ظهر ان قوله : ( ويكون الدين كله لله ) لا ينافي إقرار أهل الكتاب على دينهم ان دخلوا في الذمة وأعطوا الجزية فلا نسبة للآية مع قوله تعالى : ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( التوبة : 29 . بالناسخية والمنسوخية . ولبعض المفسرين وجوه في معنى الانتهاء والمغفرة وغيرهما من مفردات الآيات الثلاث لا كثير جدوى في التعرض لها تركناها . وقد ورد في بعض الأخبار كون ( نعم المولى ونعم النصير ) من أسماء الله الحسنى والمراد بالاسم حينئذ لا محالة غير الاسم بمعناه المصطلح بل كل ما يخص بلفظه شيئا من المصاديق كما ورد نظيره في قوله تعالى : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) وقد مر استيفاء الكلام في الأسماء الحسنى في ذيل قوله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى ) الأعراف 180 في الجزء الثامن من الكتاب . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) الآية انها نزلت بمكة قبل الهجرة . وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريح ( رض ) ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) قال : هي مكية . أقول : وهو ظاهر ما رواه أيضا عن عبد بن حميد عن معاوية بن قرة ، لكن عرفت ان سياق الآيات لا يساعد عليه .