السيد الطباطبائي
6
تفسير الميزان
لزيادته على الفريضة ، وتطلق الأنفال على ما يسمى فيئا أيضا وهي الأشياء من الأموال التي لا مالك لها من الناس كرؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، والديار الخربة ، والقرى التي باد أهلها ، وتركة من لا وارث له ، وغير ذلك كأنها زيادة على ما ملكه الناس فلم يملكها أحد وهي لله ولرسوله ، وتطلق على غنائم الحرب كأنها زيادة على ما قصد منها فإن المقصود بالحرب والغزوة الظفر على الأعداء واستئصالهم فإذا غلبوا وظفر بهم فقد حصل المقصود ، والأموال التي غنمه المقاتلون والقوم الذين أسروهم زيادة على أصل الغرض . و ( ذات ) في الأصل مؤنث ( ذا ) بمعنى الصاحب من الألفاظ اللازمة الإضافة غير أنه كثر استعماله في نفس الشئ بمعنى ما به الشئ هو هو فيقال : ذات الانسان اي ما به الانسان إنسان وذات زيد أي النفس الانسانية الخاصة التي سميت بزيد ، وكان الأصل فيها النفس ذات أعمال كذا ثم أفردت بالذكر فقيل ذات الأعمال أو ما يؤدي مؤداه ثم قيل ذات ، وكذلك الامر في ذات البين فلكون الخصومة لا تتحقق إلا بين طرفين نسب إليها البين فقيل ذات البين اي الحالة والرابطة السيئة التي هي صاحبة البين فالمراد بقوله : أصلحوا ذات بينكم أي أصلحوا الحالة الفاسدة والرابطة السيئة التي بينكم . وقال الراغب في المفردات : ( ذو ) على وجهين : أحدهما يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ، ويثنى ويجمع ، ويقال في التثنية : ذواتا وفي الجمع ذوات ولا يستعمل شئ منها إلا مضافا . قال : وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوه عبارة عن عين الشئ جوهرا كان أو عرضا واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر وبالألف واللام ، وأجروها مجرى النفس والخاصة فقالوا : ذاته ونفسه وخاصته وليس ذلك من كلام العرب ، والثاني في لفظ ذو لغة لطيئ يستعملونه استعمال ( الذي ) ويجعل في الرفع والنصب والجر والجمع والتأنيث على لفظ واحد نحو : وبئري ذو حفرت وذو طويت أي التي حفرت والتي طويت انتهى .