السيد الطباطبائي
408
تفسير الميزان
بالطعام ولا يكلمونهم فقال بعضهم لبعض : قد هجرنا الناس ولا يكلمنا أحد منهم فهلا نتهاجر نحن أيضا ؟ فتفرقوا ولم يجتمع منهم اثنان ، وبقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله تعالى ويتوبون إليه ، فقبل الله تعالى توبتهم وأنزل فيهم هذه الآية . أقول : وقد تقدمت القصة في حديث طويل نقلناه من تفسير القمي في الآية 46 من السورة ، ورويت القصة بطرق كثيرة . وفي تفسير البرهان عن ابن شهرآشوب من تفسير أبى يوسف بن يعقوب بن سفيان حدثنا مالك بن انس عن نافع عن ابن عمر قال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) قال : أمر الله الصحابة ان يخافوا الله . ثم قال : ( وكونوا مع الصادقين ) يعنى مع محمد وأهل بيته عليهم السلام . أقول : وفي هذا المعنى روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وقد روى في الدر المنثور عن ابن مردويه عن ابن عباس ، وأيضا عن ابن عساكر عن أبي جعفر في قوله : ( وكونوا مع الصادقين ) قالا : مع علي بن أبي طالب . وفي الكافي بإسناده عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عيه السلام إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع الناس ؟ قال : أين قول الله عز وجل : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم . أقول : وفي هذا المعنى روايات كثيرة عن الأئمة عليهم السلام ، وهو مما يدل على أن المراد بالتفقه في الآية أعم من تعلم الفقه بالمعنى المصطلح عليه اليوم . واعلم أن هناك أقوالا أخرى في أسباب نزول بعض الآيات السابقة تركناها لظهور ضعفها ووهنها . * * * وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون - 124 . وأما الذين