السيد الطباطبائي
389
تفسير الميزان
الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون - 107 . لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين - 108 . أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين - 109 . لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم - 110 . ( بيان ) تذكر الآيات طائفة أخرى من المنافقين بنوا مسجد الضرار وتقيس حالهم إلى حال جماعة من المؤمنين بنوا مسجدا لتقوى الله . قوله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ) إلى آخر الآية ، الضرار والمضارة إيصال الضرر ، والأرصاد اتخاذ الرصد والانتظار والترقب . وقوله : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ) إن كانت الآيات نازلة مع ما تقدمها من الآيات النازلة في المنافقين فالعطف على من تقدم ذكرهم من طوائف المنافقين المذكورين بقوله : ومنهم ، ومنهم أي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا . وإن كانت مستقلة بالنزول فالوجه كون الواو استئنافية وقوله : ( الذين اتخذوا ) مبتدء خبره قوله : ( لا تقم فيه أبدا ) ويمكن إجراء هذا الوجه على التقدير السابق أيضا ، وقد ذكر المفسرون في إعراب الآية وجوها أخرى لا تخلو عن تكلف تركناها . وقد بين الله غرض هذه الطائفة من المنافقين في اتخاذ هذا المسجد وهو الضرار بغيرهم والكفر والتفريق بين المؤمنين والأرصاد لمن حارب الله ورسوله ، والاغراض المذكورة خاصة ترتبط إلى قصة خاصة بعينها ، وهى على ما اتفق عليه أهل النقل أن