السيد الطباطبائي

360

تفسير الميزان

الآية المراد بالقعود أول مرة التخلف عن الخروج في أول مرة كان عليهم ان يخرجوا فيها فلم يخرجوا ، ولعلها غزوة تبوك كما يهدى إليه السياق . والمراد بالخالفين المتخلفون بحسب الطبع كالنساء والصبيان والمرضى والزمني وقيل : المتخلفون من غير عذر ، وقيل : الخالفون هم أهل الفساد ، والباقي واضح . وفي قوله : ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ) الآية دلالة على أن هذه الآية وما في سياقها المتصل من الآيات السابقة اللاحقة نزلت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفره ولما يرجع إلى المدينة ، وهو سفره إلى تبوك . قوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) نهى عن الصلاة لمن مات من المنافقين والقيام على قبره وقد علل النهى بأنهم كفروا وفسقوا وماتوا على فسقهم ، وقد علل لغوية الاستغفار لهم في قوله تعالى : السابق : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) آية 80 من السورة ، وكذا في قوله ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين ) المنافقون : 6 بالكفر والفسق أيضا . ويتحصل من الجميع ان من فقد الايمان بالله باستيلاء الكفر على قلبه وإحاطته به فلا سبيل له إلى النجاة يهتدى به ، وأن الآيات الثلاث جميعا تكشف عن لغوية الاستغفار للمنافقين والصلاة على موتاهم والقيام على قبورهم للدعاء لهم . وفي الآية إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلى على موتى المسلمين ويقوم على قبورهم للدعاء . قوله تعالى : ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم ) الآية تقدم بعض ما يتعلق بالآية من الكلام في الآية 55 من السورة . قوله تعالى : ( وإذا أنزلت سورة ان آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله ) إلى آخر الآيتين . الطول القدرة والنعمة ، والخوالف هم الخالفون والكلام فيه كالكلام فيه ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : ( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ) لما ذم المنافقين في الآيتين السابقتين بالرضا بالقعود مع الخوالف والطبع على قلوبهم