السيد الطباطبائي

333

تفسير الميزان

ذكر الله وآياته للدلالة على معنى الاستهزاء بالرسول ، وأنه لما كان من آيات الله كان الاستهزاء به استهزاء بآيات الله ، والاستهزاء بآيات الله استهزاء بالله العظيم فالاستهزاء برسول الله استهزاء بالله وآياته ورسوله . قوله تعالى : ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) الآية ، قال الراغب في المفردات : الطوف المشي حول الشئ ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا - إلى أن قال - والطائفة من الناس جماعة منهم ومن الشئ القطعة منه . وقوله تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) قال بعضهم : قد يقع ذلك على الواحد فصاعدا ، وعلى ذلك قوله : ( وإن طائفتان من المؤمنين . إذ همت طائفتان منكم ) . والطائفة إذا أريد بها الجمع فجمع طائف ، ( وإذا أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعا ويكنى به عن الواحد ، ويصح أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك . انتهى . وقد خطا بعضهم القول بجواز صدق الطائفة على الواحد والاثنين من الناس كما تصدق على الثلاثة فصاعدا ، وبالغ في ذلك حتى عده غلطا ولا دليل له على ما ذكره ، ومادة اللفظ لا يستوجب شيئا معينا من العدد ، وإطلاقها على القطعة من الشئ يؤيد استعمالها في الواحد . وقوله : ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) نهى عن الاعتذار بدعوى أنه لغو كما يدل عليه قوله : ( قد كفرتم بعد إيمانكم ) فإن الاعتذار لا فائدة تترتب عليه بعد الحكم بكفرهم بعد إيمانهم . والمراد بإيمانهم هو ظاهر الايمان الذي كانوا يتظاهرون به لا حقيقة الايمان الذي هو من الهداية الإلهية التي لا يعقبها ضلال ، ويؤيده قوله تعالى في آخر هذه الآيات : ( ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) فبدل الايمان اسلاما وهو ظاهر الشهادتين . ويمكن ان يقال : إن من مراتب الايمان ما هو اعتقاد واذعان ضعيف غير آب عن الزوال كإيمان الذين في قلوبهم مرض وقد عدهم الله من المؤمنين وذكرهم مع