السيد الطباطبائي

323

تفسير الميزان

شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران ، وينطق بلسان شيطان . فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فحلف انه لم يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد قبلت منك فلا تفعل فرجع إلى أصحابه فقال : إن محمدا أذن . أخبره الله انى أنم عليه وأنقل اخباره فقبله ، وأخبرته انى لم أقل ولم افعل فقبله ! فأنزل الله على نبيه : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) أي يصدق الله فيما يقول له ، ويصدقكم فيما تعتذرون إليه ولا يصدقكم في الباطن ، ويؤمن للمؤمنين يعنى المقرين بالايمان من غير اعتقاد . أقول : وروى ما يقرب منه في نهج البيان عن الصادق عليه السلام . وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال : اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت وجحش بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنهى بعضهم بعضا ، وقالوا : إنا نخاف أن يبلغ محمدا يقع بكم ، وقال بعضهم : إن محمدا أذن نحلف له فيصدقنا فنزل : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ) الآية . وفي تفسير العياشي عن حماد بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : انى أردت أن أستبضع فلانا بضاعة إلى اليمن فأتيت إلى أبى جعفر عليه السلام فقلت : انى أريد ان أستبضع فلانا فقال لي : أما علمت أنه يشرب الخمر ؟ فقلت : قد بلغني من المؤمنين أنهم يقولون ذلك ، فقال : صدقهم إن الله عز وجل يقول : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) فقال : يعنى يصدق الله ويصدق للمؤمنين لأنه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين . * * * يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون - 64 . ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون - 65 .