السيد الطباطبائي

317

تفسير الميزان

والقبول المستلزم لتأثير الغير فيه وتأثره عنه . وقد حول الله الخطاب في الآية عن نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المؤمنين التفاتا وكأن الوجه فيه التلويح لهم بما يشتمل عليه قوله : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) من الحكم وهو ان من الواجب على كل مؤمن ان يرضى الله ورسوله ، ولا يحاد الله ورسوله فإن فيه خزيا عظيما نار جهنم خالدا فيها . ومن أدب التوحيد في الآية ما في قوله : ( أحق أن يرضوه ) من إفراد الضمير ولم يقل : أحق ان يرضوهما صونا لمقامه تعالى من أن يعدل به أحد فإن أمثال هذه الحقوق وكذا الأوصاف التي يشاركه تعالى غيره من حيث الاطلاق والاجراء ، له تعالى بالذات ولنفسه ولغيره بالتبع أو بالعرض ومن جهته كوجوب الارضاء والتعظيم والطاعة وغيرها ، وكالاتصاف بالعلم والحياة والاحياء والإماتة وغيرها . وقد روعي نظير هذا الأدب في القرآن في موارد كثيرة فيما يشارك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غيره من الأمة من الشؤون فأخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بينهم وأفرد بالذكر كما في قوله : ( يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا ) التحريم : 8 وقوله : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) الفتح : 26 وقوله : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) البقرة : 285 وغير ذلك . قوله تعالى : ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم ) إلى آخر الآية قال في المجمع : المحادة مجاوزة الحد بالمشاقة ، وهى والمخالفة والمجانبة والمعاداة نظائر ، وأصله المنع والمحادة ما يلحق الانسان من النزق لأنه يمنعه من الواجب وقال : والخزي الهوان وما يستحيى منه . انتهى . والاستفهام في الآية للتعجيب ، والكلام مسوق لبيان كونه تعالى وكون رسوله أحق بالارضاء ومحصله أنهم يعلمون أن محادة الله ورسوله والمشاقة والمعاداة مع الله ورسوله والاسخاط يوجب خلود النار ، وإذا حرم إسخاط الله ورسوله وجب إرضاؤه وإرضاء رسوله على من كان مؤمنا بالله ورسوله .