السيد الطباطبائي

305

تفسير الميزان

ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين - 62 . ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم - 63 . ( بيان ) الآيات تعقب القول في المنافقين وبيان حالهم وفيها ذكر أشياء من أقوالهم وأفعالهم ، والبحث عما يكشف عنه من خبائث أوصافهم الباطنة واعتقاداتهم المبنية على الضلال . قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ) الآية الفتنة ههنا - على ما يهدى إليه السياق - إما الالقاء إلى ما يفتتن ويغر به ، وإما الالقاء في الفتنة والبلية الشاملة . والمراد على الأول : ائذن لي في القعود وعدم الخروج إلى الجهاد ، ولا تلقني في الفتنة بتوصيف ما في هذه الغزوة من نفائس الغنائم ومشتهيات الأنفس فافتتن بها وأضطر إلى الخروج ، وعلى الثاني ائذن لي ولا تلقني إلى ما في هذه الغزوة من المحنة والمصيبة والبلية . فأجاب الله عن قولهم بقولهم : ( ألا في الفتنة سقطوا ) ومعناه أنهم يحترزون بحسب زعمهم عن فتنة مترقبة من قبل الخروج ، وقد أخطأوا فإن الذي هم عليه من الكفر والنفاق وسوء السريرة ، ومن آثاره هذا القول الذي تفوهوا به هو بعينه فتنة سقطوا فيها فقد فتنهم الشيطان بالغرور ، ووقعوا في مهلكة الكفر والضلال وفتنته . هذا حالهم في هذه النشأة الدنيوية وأما في الآخرة فإن جهنم لمحيطة بالكافرين على حذو إحاطة الفتنة بهم في الدنيا وسقوطهم فيها فقوله : ( ألا في الفتنة سقطوا ) وقوله : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) كأنهما معا يفيدان معنى واحدا وهو ان هؤلاء واقعون في الفتنة والتهلكة ابدا في الدنيا والآخرة .