السيد الطباطبائي

303

تفسير الميزان

فلما كان في الليلة الثالثة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) قال الصادق عليه السلام : هكذا نزلت وهو أبو ذر وأبو خيثمة وعمير بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم قال في هؤلاء الثلاثة : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) فقال العالم عليه السلام : إنما أنزل : على الثلاثة الذين خالفوا ولو خلفوا لم يكن عليهم عيب ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) حيث لا يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا إخوانهم ولا أهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها ( وضاقت عليهم أنفسهم ) حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم . أقول : ( وسيأتي الكلام في الآيتين وما ورد فيهما من الروايات . وفي تفسير العياشي عن المغيرة قال : سمعته يقول في قول الله عز وجل : ( ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ) ، قال : يعنى بالعدة النية ( يقول : ( لو كان لهم نية لخرجوا . أقول : الرواية على ضعفها وإرسالها وإضمارها لا تنطبق على لفظ الآية والله أعلم . وفي الدر المنثور أخرج ابن إسحاق وابن المنذر عن الحسن البصري قال : كان عبد الله بن أبي وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد بن تابوت من عظماء المنافقين ، وكانوا ممن يكيد الاسلام وأهله ، وفيهم أنزل الله : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور ) إلى آخر الآية . * * * ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين - 49 . إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون - 50 . قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون - 51 .