السيد الطباطبائي

278

تفسير الميزان

فهم في ريبهم يترددون - 45 . ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين - 46 . لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين - 47 . لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون - 48 . ( بيان ) تعرض للمنافقين وفيه بيان لجمل أوصافهم وعلائمهم ، وشرح ما لقى الاسلام والمسلمون من كيدهم ومكرهم وما قاسوه من المصائب من جهة نفاقهم ، وفي مقدمها عتاب المؤمنين في تثاقلهم عن الجهاد ، وحديث خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة وذكر الغار . قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) الآية اثاقلتم أصله تثاقلتم على وزان اداركوا وغيره ، وكأنه أشرب معنى الميل ونحوه فعدى بإلى وقيل : اثاقلتم إلى الأرض أي ملتم إلى الأرض متثاقلين أو تثاقلتم مائلين إلى الأرض والمراد بالنفر في سبيل الله الخروج إلى الجهاد . وقوله : ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) كأن الرضا اشرب معنى القناعة فعدى بمن كما يقال : رضيت من المال بطيبه ، ورضيت من القوم بخلة فلان ، وعلى هذا ففي الكلام نوع من العناية المجازية كأن الحياة الدنيا نوع حقير من الحياة الآخرة قنعوا بها منها ، ويشعر بذلك قوله بعده : ( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) . فمعنى الآية : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قال لكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لم يصرح باسمه صونا وتعظيما - اخرجوا إلى الجهاد أبطأتم كأنكم لا تريدون الخروج أقنعتم بالحياة الدنيا راضين بها من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا بالنسبة إلى الحياة الآخرة إلا قليل .