السيد الطباطبائي

234

تفسير الميزان

وأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مالك بن عوف وقال : ان جئتني مسلما رددت إليك أهلك ومالك ولك عندي مائة ناقة فخرج إليه من الطائف فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل واستعمله على من أسلم من قومه . أقول : وروى القمي في تفسيره مثله ولم يرو ما نسب من الرجز إليه صلى الله عليه وآله وسلم وكذا ما أسنده إلى راو معين كالمسيب والزهري وأنس وأبى سعيد ، وروى هذه المعاني بطرق كثيرة من طرق أهل السنة . وفي رواية علي بن إبراهيم القمي زيادة يسيرة هي ما يأتي : قال علي بن إبراهيم : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الهزيمة ركض يحوم على بغلته قد شهر سيفه ( 1 ) فقال : يا عباس اصعد هذا الظرب وناد : يا أصحاب [ سورة ] البقرة يا أصحاب الشجرة إلى أين تفرون ؟ هذا رسول الله . ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده وقال : اللهم لك الحمد ولك الشكر واليك المشتكى وأنت المستعان فنزل إليه جبرئيل فقال : يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى بن عمران حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفا من حصى فناوله فرماه في وجوه المشركين ثم قال : شاهت الوجوه . ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت ان لا تعبد لا تعبد . فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم ينادون : لبيك ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحيوا ان يرجعوا إليه ولحقوا بالراية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ فقال : يا رسول الله هؤلاء الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الان حمى الوطيس فنزل النصر من السماء وانهزمت هوازن وفي الدر المنثور أخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبيد الله بن عمير الليثي قال : كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعة آلاف من الأنصار وألف من جهينة ، وألف من مزينة وألف من أسلم وألف من غفار وألف من أشجع وألف من المهاجرين وغيرهم فكان معه عشرة

--> ( 1 ) وفى نسخة البحار : ركض نحو على بغلته فرآه قد شهر سيفه .