السيد الطباطبائي

217

تفسير الميزان

وقع مثله في قوله تعالى في ضمن الآيات التالية : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ان الله عليم حكيم ) التوبة : 28 . بل اتحد حينئذ موردا الآيتين ، ولسان الرفق وكرامة الخطاب بمثل قوله : ( يا أيها الذين آمنوا ) يأبى ان يكون الخطاب بقوله : ( ان كان آباؤكم وأبناؤكم ) الآية متوجها إليهم بأعيانهم على ما في آخرها من الخشونة في قوله : ( والله لا يهدى القوم الفاسقين ) . على أن الآية تذكر حب الاباء والاخوان والعشيرة والأموال التي اقترفوها ، ولم يذكر شئ منها في الرواية ، ولا حسبت قريش ضيعة بالنسبة إليها فما معنى ذكرها في الآية والتهديد على اختيار حبها على حب الله ورسوله ؟ وما معنى ذكر الجهاد في سبيله في الآية ؟ فافهم ذلك . وفى الدر المنثور أخرج أحمد والبخاري عن عبد الله بن هشام قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال : والله لانت يا رسول الله أحب إلى من كل شئ إلا من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه . * * * لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين - 25 . ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين - 26 . ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم - 27 . يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام