السيد الطباطبائي

207

تفسير الميزان

تنهى عن تولى الجميع غير أن ظاهر لفظ الآية النهى عن اتخاذ الاباء والاخوان أولياء إن استحبوا الكفر ورجحوه على الايمان . وإنما ذكر الاباء والاخوان دون الأبناء والأزواج مع كون القبيلين وخاصة الأبناء محبوبين عندهم كالاباء والاخوان لان التولي يعطى للولي ان يداخل أمور وليه ويتصرف في بعض شؤون حياته ، وهذا هو المحذور الذي يستدعى النهى عن تولى الكفار حتى لا يداخلوا في أمورهم الداخلية ولا يأخذوا بمجامع قلوبهم ، ولا يكف المؤمنون ولا يستنكفوا عن الاقدام فيما يسوؤهم ويضرهم ، ومن المعلوم ان النساء والذراري لا يترقب منهم هذا الأثر السيئ إلا بواسطة ، فلذلك خص النهى عن التولي بالاباء والاخوان فهم الذين يخاف نفوذهم في قلوب المؤمنين وتصرفهم في شؤونهم . وقد ورد النهى عن اتخاذ الكفار أولياء في مواضع من كلامه تقدم بعضها في سورة المائدة وآل عمران والنساء والأعراف وفيها إنذار شديد وتهديدات بالغة كقوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) المائدة : 51 ، وقوله : ( ويحذركم الله نفسه ) آل عمران : 28 ، وقوله : ( ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ ) آل عمران : 28 ، وقوله : ( أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) النساء : 144 . وأنذرهم في الآية التي نحن فيها بقوله : ( ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) ولم يقل : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) إذ من الجائز ان يتوهم بعض هؤلاء انه منهم لأنهم آباؤه وإخوانه فلا يؤثر فيه التهديد أثرا جديدا يبعثه نحو رفض الولاية . وكيف كان فقوله : ( ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) بما في الجملة من المؤكدات كإسمية الجملة ، ودخول اللام على الخبر وضمير الفصل يفيد تحقق الظلم منهم واستقراره فيهم ، وقد كرر الله في كلامه ان الله لا يهدى القوم الظالمين ، وقال في نظير الآية من سورة المائدة : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) فهؤلاء محرومون من الهداية الإلهية لا ينفعهم شئ من أعمالهم الحسنة في جلب السعادة إليهم ، والسماحة بالفوز والفلاح عليهم . قوله تعالى : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ) إلى آخر الآية التفت من مخاطبتهم إلى مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيماء إلى الاعراض عنهم لما يستشعر من حالهم أن