السيد الطباطبائي
185
تفسير الميزان
والياء والدال ، ويؤلفها بشكل مخصوص ويعمل لفظ ( زيد ) ثم يفترض انه زيد الانسان الخارجي فيسميه به ثم كلما أراد ان يحضر زيدا في ذهن مخاطبه ألقى إليه لفظ ( زيد ) فكان ممثلا لعين زيد عنده ، وحصل بذلك غرضه . وإذا أراد ان يدير أمرا لا يدور إلا بعمل عدة مؤتلفة من الناس اختار جماعة وافترضهم واحدا كالانسان الواحد ، وفرض واحدا منهم للباقين كما يفرض الرأس لبدن الانسان ويسميه رئيسا ، وفرض كلا من الباقين كما يفرض العضو من البدن ذي الأعضاء ويسميه عضوا ثم يرتب على الرأس أحكام الرأس الخارجي ، وعلى العضو آثار العضو الخارجي وعلى هذا القياس . وإلى هذا يؤول جميع أفكار الانسان الاجتماعية بلا واسطه أو بواسطة أو وسائط من التصورات والتصديقات إذا حللت تحليلا صحيحا كما تؤول إليه أنظاره الفردية فيما يرتبط بأعماله وأفعاله . الانسان شديد الاهتمام بعقد العقود وتمثيل العهود وما يرتبط بها من الحلف واليمين والبيعة ونحو ذلك ، والعامل الأولى في ذلك أن الانسان لا هم له إلا التحفظ على حياته والوصول إلى مزاياها والتمتع بالسعادة التي تستعقبها لو جرت على حقيقة مجراها . فأي بغية من مبتغياته وجدها وسلط عليها أخذ في التمتع منها بما يناسبها من التمتع كالأكل والشرب وغيرهما بما جهز به من أدوات التمتع ، ودفع كل ما يمنعه من التمتع لو عرض هناك مانع عارض ورأى أنه إنما وفق لذلك في ضوء ما أوتيه من السلطة . وقد أوتى الانسان سلعة الفكر وبذلك يدبر أمر حياته ويصلح شأن معاشه فيعمل ليومه ويمهد لغده ، وأعماله التي هي تصرفات منه في المادة أو عائدة إلى ذلك في عين انها جميعا متوقفة على انبساط سلطته على الفعل وإحاطته بكل ما يتعلق به عمله ، مختلفة في أن بعضها يتم بالسلطة المقصورة على الفعل مقدار زمانه كمن صادف غذاء وهو جوعان فتناوله فأكله ، فإنه لا يتوقف على سلطة أوسع من زمان العمل ، ولا على تمهيد وتقدمة . وبعضها - وهو جل الأعمال الانسانية الاجتماعية - يتوقف على سلطة وسيعة تنبسط على العمل في وقته وعلى زمان قبله فقط أو على زمان قبله وبعده ، لحاجته