السيد الطباطبائي

176

تفسير الميزان

تابعا لأبي بكر في امارته إلى آخر ما قال فلا ريب ان الذي بعث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا من الاحكام كان أمرا خاصا وهو تلاوة آيات براءه وسائر ما يلحق بها من الأمور الأربعة المتقدمة غير أن الكلام في أن كلمه الوحي لا يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك لا تختص في دلالتها بتأدية آيات براءه على ما تقدم بيانه فلا ينبغي الخلط بين ما يدل عليه الكلمة وبين ما أمر به على في خصوص تلك السفرة . واما قوله وكان في تلك الحجة تابعا الخ فامر استفاده من كلام أبي هريرة وما يشبه وقد عرفت الكلام فيه . وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي شيبه واحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ وابن مردويه عن انس رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببراءة مع أبي بكر رضي الله عنه - ثم دعاه فقال لا ينبغي لاحد ان يبلغ هذا - الا رجل من أهلي فدعا عليا فأعطاه إياه . أقول ذكر صاحب المنار في بعض كلامه ان قوله صلى الله عليه وآله وسلم أو رجل منى في رواية السدى قد فسرتها الروايات الأخرى عند الطبري وغيره بقوله صلى الله عليه وآله وسلم أو رجل من أهل بيتي وهذا النص الصريح يبطل تأويل كلمه منى بان معناها ان نفس على كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانه مثله وانه أفضل من كل أصحابه انتهى . والذي أشار إليه من الروايات هو ما رواه قبلا بقوله وأخرج أحمد بسند حسن عن انس ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال لا يبلغها الا انا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي . وهذه بعينها على ما لا يخفى هي الرواية السابقة التي أوردناها عن انس وقد وقع فيها أو رجل من أهلي وان اختلف لفظا الروايتين بما عملت فيهما يد النقل بالمعنى . وأول ما في كلامه ان اللفظ أو رجل منى لم يقع الا في رواية واحده موقوفه هي رواية السدى التي استضعفها قبيل ذلك بل الأصل في ذلك كلمه الوحي التي أثبتتها معظم الروايات الصحيحة على بلوغ كثرتها والروايات الأخر المشتملة على قوله من أهل بيتي وهو يستكثرها انما هي رواية انس على ما عثرنا عليها وقد وقع في بعض ألفاظها قوله من أهلي مكان من أهل بيتي .