السيد الطباطبائي
141
تفسير الميزان
تعملون بصير - 72 . والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير - 73 . والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفره ورزق كريم - 74 . والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم - 75 . ( بيان ) الآيات تختم السورة ، ويرجع معناها نوع رجوع إلى ما افتتحت به السورة وفيها إيجاب الموالاة بين المؤمنين إلا إذا اختلفوا بالمهاجرة وعدمها وقطع موالاة الكافرين . قوله تعالى : ( ان الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ) إلى قوله : ( أولياء بعض ) المراد بالذين آمنوا وهاجروا : الطائفة الأولى من المهاجرين قبل نزول السورة بدليل ما سيذكر من المهاجرين في آخر الآيات ، والمراد بالذين آووا ونصروا : هم الأنصار الذين آووا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين المهاجرين ونصروا الله ورسوله ، وكان ينحصر المسلمون يومئذ في هاتين الطائفتين إلا قليل ممن آمن بمكة ولم يهاجر . وقد جعل الله بينهم ولاية بقوله : ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) والولاية أعم من ولاية الميراث وولاية النصرة ولاية الامن ، فمن آمن منهم كافرا كان نافذا عند الجميع ، فالبعض من الجميع ولى البعض من الجميع كالمهاجر هو ولى كل مهاجر وأنصاري ، والأنصاري ولى كل أنصاري ومهاجر ، كل ذلك بدليل إطلاق الولاية في الآية . فلا شاهد على صرف الآية إلى ولاية الإرث بالمواخاة التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلها في بدء الهجرة بين المهاجرين والأنصار وكانوا يتوارثون بها زمانا حتى نسخت . قوله تعالى : ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ) إلى آخر الآية ، معناه واضح وقد نفيت